الشهيد الثاني
181
المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية
وذلك لا ينافي اختصاص بعض أجزاء هذه الجملة من هذا الوقت بشيء منه ، وينبّه علي ذلك أنّ المصنّف قد صرّح باختصاص المغرب من أوّل الوقت بمقدار أدائها ، ثم ذكر أنّ وقت الظهرين يمتدّ إلى دخول وقت العشائين ، مع أنّ وقت العشاء لا يدخل حتى يمضي مقدار ثلاث ركعات بعد تحصيل الشرائط المفقودة . وإنّما أطلق ذلك لما بيّناه من أنّ هذه الجملة - أعني ( العشائين ) - إذا دخل وقت أولهما واتصل به وقت الباقي ، صدق دخول وقت المجموع من حيث هو مجموع وإن لم يدخل وقت كلّ واحد من أفراد المجموع . وحينئذ فلا يحتاج إلى تكلَّف تجوّز في العبارة بأنّ وقت العشاء لمّا كان آئلا إلى الدخول بعد الغروب أطلق عليه الدخول لكونه يؤول إليه ، كما اعتذر به المصنّف في حاشيته ( 1 ) ، فإنّ ذلك مع مجازيّته لا يحسم مادة الإشكال . ( و ) كذلك يمتد ( وقت العشائين إلى نصف الليل ) وإن اختصّت العشاء من آخر الوقت بمقدار أدائها ، والتقريب ما تقدّم . ( و ) يمتدّ ( وقت ) صلاة ( الصبح إلى طلوعها ) أي طلوع الشمس . وأعاد الضمير عليها وإن لم يكن سبق لها ذكر لظهور الأمر وأمن اللبس ، ومناسبته لقوله تعالى : « حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ » ( 2 ) بعود ضمير : « تَوارَتْ » إلى الشمس على أحد التفسيرين وإن لم يسبق لها ذكر في السورة . ويمكن على بعد عود الضمير إلى الشمس المذكورة في أوّل الباب في قوله : ( فللظهر زوال الشمس ) لكن الأوّل أقرب .
--> ( 1 ) قال الشيخ حسين بن عبد الصمد والد الشيخ البهائي في شرحه للألفيّة ورقة 79 « مخطوط » عن هذه الحاشية : الظاهر أنّ الحواشي ليست له ، بل جمعها بعض تلاميذه وإن كان غالب معانيها له . ( 2 ) ص : 32 .